عبد الملك الجويني
330
نهاية المطلب في دراية المذهب
جلداً مَحْضاً أو لحماً ، والتعويل على الاسم عند هذا القائل . والوجه الثالث - أن اللحم حائلٌ والجلد ليس بحائل ؛ لأن اللحم ساترٌ للعظم تحته سترَ خلقة ، فلا وضوح بالعظم الذي تحته ، وإذا انقطع الإيضاح ، تعدّد الاسم ، فأما الجلد إذا لم يكن [ تحته ] ( 1 ) لحم ، فالعظم تحته بادٍ ووضوحه متصل . والوجه الرابع - وهو أضعفها - أن الجلد المجرّد حاجزٌ ، واللحم ليس بحاجز ؛ فإن المرعي في الوضوح ما يبدو للناظر ، وإن كانت الجلدة متصلة ، فالعظم غيرُ بادٍ . وهذا ليس بشيء . هذا مجموع ما قيل في بيان الحواجز . ومن لم يجعل اللحم دون الجلد والجلد دون اللحم حاجزاً ، هؤلاء اختلفوا في صورةٍ ، وهو إن أوضح الرجل موضعين من رأس رجل ، وبين الموضحتين حاجز قائم ، ثم إنه أدخل حديدة من الموضحة إلى الموضحة ، ثم [ استلّها ] ( 2 ) ، فهل يكون الحاجز في حكم المرتفع بهذا ؟ فعلى وجهين ذكروهماً : أحدهما - أنه لا يكون مرتفعاً ، فإن الحديدة إذا استلّت انطبق اللحم على اللحم ، وعاد الأمر إلى ما كان . والثاني - أن هذا يكون رفعاً للحاجز ، فإن الحديدة قد نفذت واتصلت الموضحتان ، فإن فرض بعد هذا انطباق والتحام ، فلا حكم لما يجري من بعدُ ، والدليل أنا إذا لم نجعل اللحم بمجرده حاجزاً ، فلو فرضنا موضحتين وبينهما لحم ، وقلنا : الجراحة واحدة ، فلو ألبست تلك اللحمة بالجلد ، فقد كمل الحاجز الآن ، ولا نقضي بتعدد الأرش بعد الحكم باتحاده ، فإن طوارىء الالتحام لا تؤثر في الشجات ، كما سنصف ذلك . وإذا بان ما ذكرناه من إدخال الحديدة وتنفيذها من الموضحة ، [ فقد ] ( 3 ) ينشأ من ذلك صورة وفيها احتمال ظاهر عندي ، وهو أن الرجل إذا غرز إبرة في رأس إنسان ، وتحققنا انتهاء رأس الإبرة إلى العظم ، ثم استلّها ، فهل يكون هذا موضحة أم لا ؟ أرى تخريج هذا على الوجهين اللذين نقلتهما في تنفيذ الحديدة في الحاجز بين _ _ _ _ _ _ _ _ ( 1 ) في الأصل : " عليه " . ( 2 ) في الأصل : " أسبلها " . ( 3 ) في الأصل : " وقد " .